السيد محمد حسين الطباطبائي

143

نهاية الحكمة

موضوع واحدا هناك يتعاقبان عليه ولا يتصور هناك غاية الخلاف . الثالث : أن الكم لا يوجد فيه التشكيك بالشدة والضعف ، وهو ضروري أو قريب منه ، نعم يوجد فيه التشكيك بالزيادة والنقص كأن يكون خط أزيد من خط في الطول إذا قيس إليه وجودا ، لا في أن له ماهية الخط ، وكذا السطح يزيد وينقص من سطح آخر من نوعه ، وكذا الجسم التعليمي ( 1 ) . الرابع : قالوا : ( إن الأبعاد متناهية ) ( 2 ) ، واستدلوا عليه بوجوه ( 3 ) ، من أوضحها أنا نفرض خطا غير متناه وكرة خرج من مركزها خط مواز لذلك الخط غير المتناهي ، فإذا تحركت الكرة تلاقي الخطان بمصادرة أقليدس ( 4 ) ، فصار الخط الخارج من المركز مسامتا للخط غير المتناهي المفروض بعد ما كان موازيا له . ففي الخط غير المتناهي نقطة بالضرورة هي أول نقط المسامتة ، لكن ذلك محال ، إذ لا يمكن أن يفرض على الخط نقطة مسامتة إلا وفوقها نقطة يسامتها الخط قبلها . وقد أقيم على استحالة وجود بعد غير متناه براهين أخر كبرهان التطبيق والبرهان السلمي وغير ذلك ( 5 ) .

--> ( 1 ) راجع التعليقات للشيخ الرئيس ص 93 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 190 - 191 ، وكشف المراد ص 205 ، والأسفار ج 4 ص 20 - 21 ، والفصل الثاني من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء ، والمطارحات ص 242 . ( 2 ) هذا مذهب أكثر الحكماء والمتكلمين بخلاف حكماء الهند على ما في شرح المواقف ص 451 ، وكشف المراد ص 167 ، والمحصل ص 193 - 194 . ( 3 ) راجع الفصلين السابع والثامن من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، وشرح الإشارات ج 2 ص 59 - 74 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 192 - 203 ، والأسفار ج 4 ص 21 - 30 ، وكشف المراد ص 167 - 168 ، وشرح عيون الحكمة ج 2 ص 49 - 64 ، وشرح المنظومة ص 227 - 231 ، وشرح حكمة العين ص 273 - 281 ، وغيرها من المطولات . ( 4 ) قال الشهرستاني في الملل والنحل ج 2 ص 114 : ( هو أول من تكلم في الرياضيات وأفرده علما نافعا في العلوم ) . ومصادرته هي أن الخطين المتوازيين لا يتقاطعان وإن امتد إلى غير النهاية ، وإذا تقاطعا عن التوازي تقاطعا لا محالة . ( 5 ) كبرهان حفظ النسبة ، وبرهان الترسي . راجع شرح الإشارات ج 2 ص 73 - 74 ، والأسفار ج 4 ص 23 ، وشرح المنظومة ص 230 - 231 ، وشرح المواقف ص 452 - 455 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 196 - 199 .